الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٨ - أصل البراءة
الثواب البالغ داعياً الى العمل فتفيد ان الداعي لامتثال الأمر إذا كان هو الثواب البالغ يعطي العامل ذلك وان خالف الواقع فيكون الثواب مرتباً على العمل غاية الأمر ان اعطاء ذلك المقدار بعينه في صورة عدم مطابقة الواقع منوط بجعله هو الداعي في مقام الامتثال وهذا يقيد كون العمل طاعة وهو معنى استحبابه فقوله (ع) فعمله طلباً لقول النبي أو لالتماس الثواب الموعود معناه ان ذلك هو الداعي للإطاعة وليس في شيء منها ما يفيد ان العمل لاحتمال المطلوبية موجب لترتب ذاك الثواب وحيث ان تعرض الإمام (ع) لذكره واهتمامه ببيانه ظاهر في الترغيب اليه والحث عليه كان معناه محبوبية كل عمل روى فيه شيء من الثواب من غير توقف على نهوض الحجة المعتبرة على محبوبيته ولو أريد العمل بعنوان الاحتياط لا بعنوانه في نفسه كانت هذه الأخبار مطابقة لحكم العقل ومؤكدة له حتى في استحقاق نفس المقدار البالغ عند مخالفة الواقع لما ذكرناه غير مرة من ان الموجب لاستحقاق ذلك انما هو فعل العبد للمتقضي وان مطابقة الواقع وعدمها ليست بيده فما ورد من الثواب والعقاب كله انما هو على فعل المقتضيات لا على عدم الموانع الخارج عن قدرة العبد كما هو الحال في الواجبات والمحرمات وتخصيص بعض الاحكام الوضعية بما طابق الواقع منها كالدية وغيرها لا ينافي ذلك كما لا يخفى وظهور هذه الأخبار في كونها في مقام التأسيسي لا التأكيد مما لا ينكره إلا مكابر فينحصر بما ذكرناه من كونها في مقام