الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٧ - أصل البراءة
بوصول النهي عنه الى المكلف وهذه الغاية لا تتحقق في الترك أبد الدهر لانه انما تعرف حرمته من دليل وجوب الفعل بحكم العقل لا من النهي عنه فيكون خارجاً عنها. لا يقال على هذا لا يشمل الخبر ما كان حراماً بالحرمة التبعية من الافعال كما إذا شك في حرمة فعل يكون مقدمة للحرام. لأنا نقول لا مانع من الالتزام بذلك إذا كان الخبر ظاهراً في غيره، نعم لا ينبغي الشك في مساواة كل ما كانت حرمته تبعية عقلية من فعل او ترك كانت حرمته شرعية أحليه لتنقيح المناط القطعي فعدم شمول الدليل بلفظه غير ضائر ويكون دليلًا على المطلوب في الشبهتين في احدهما بلفظه وفي الأخرى بتنقيح المناط.
ومنها قوله (ع): (الناس في سعة ما لا يعلمون) فهم في سعة ما لم يعلم بناءاً على ان ما موصوله مضاف اليها لفظ سعة أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته بناءاً على انها ظرفية ومن الواضح دلالتها على المطلوب ضرورة انه لو كان الاحتياط واجباً لما كانوا في سعة أصلًا فيعارض به ما دل على وجوبه كما لا يخفى عليك بخلاف ما سبق من الادلة فانه على ظاهر صاحب الكفاية لا يعارض به لأن غاية مدلوله عدم المؤاخذة على التكليف قبل البيان وأدلة الاحتياط بيان فتكون واردة أو حاكمة على تلك الأدلة بذلك، وجزم شيخنا العلامة. وفيه ان ظاهر كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام ورفع عن أمتي ما لا يعلمون بناءاً على ما سبق من ان المرفوع ايجاب