الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢٩ - قاعدة الضرر
ظاهر قوله: (كل شيء حلال حتى تعلم انه حرام) ان جميع الأشياء حرامها وحلالها واقعاً هي حلال فعلًا ظاهراً حال عدم العلم بواقعها حتى تعلم حكمها الواقعي لا سيما بملاحظة قوله لك فمفاد الباقي أيضاً ذلك والمعنى ان كل طاهر ونجس واقعاً لم يعلم به المكلف طاهر حال عدم العلم حتى يعلم ما هو عليه في الواقع.
نعم الانصاف ان قوله الماء كله طاهر حتى تعلم انه نجس لها ظهور في الاستصحاب كما أفاده (قدس سره) تبعاً لشيخنا العلامة لظهور صدرها جداً في الحكم بالطهارة على الماء بما هو ماء وظهور ذيلها جداً في ان الغاية هي العلم بطرو النجاسة على ذلك المحكوم بالطاهرة لا سيما مع الالتفات الى ان الاشتباه في الماء لا يتحقق غالباً إلا من جهة عروض النجاسة وليس للماء بحسب واقعه فردان طاهر ونجس كما كان في الواقع حرام ونجس ينقسم اليهما مطلق الشيء وكذا طاهر وقذر ولو قيل ان المراد من طاهر هو الحكم بأصل الطهارة وان الغاية متعلقة بمحذوف اقيمت هي مقامه وهو مستمر فيكون المعنى الماء كله طاهر ومستمر الطهارة حتى تعلم كان عندي أقرب من جعل قوله طاهر بمعنى مستمر ويكون هذا الحكم عليه بعد الفراغ عن ثبوت طهارته واقعاً بدليل آخر كما جعله كذلك شيخنا العلامة ضرورة ان ظاهر الخبر ظهوراً لا ينكره إلا مكابر إذ الفائدة به تامة من غير توقف على دليل آخر مثبت لأصل حكم الماء ولا يتوجه ذلك إلا بما ذكرنا ولا يمكن ان يراد بقوله طاهر الحدوث والاستمرار