الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٩ - فصل في الاجماع المنقول
ما يخبر به الثقة ما لم يعلم كونه عن حدس لكن لا مطلقاً بل فيما إذا كان نوع المخبر به مبنياً على الحس وكونه عن حدس من الأمور الاتفاقية أما إذا كان الأمر بالعكس فالظاهر عدم الاعتبار فان عمدة أدلة حجية الأخبار هو بناء العقلاء وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم انه عن حس يعملون به أيضاً فيما يحتمل كونه عن حدس حيث انه ليس بنائهم إذا أخبروا بشيء على التوقف والتفتيش عن انه عن حدس أو حس بل ديدنهم وما بهم العمل على طبقه والجري على وفقه من دون ذلك، نعم في الصورة الثانية ربما كان عملهم على العكس بل لا يبعد ان يكون بنائهم على ذلك في الصورة الأولى فيما لا يكون هناك امارة توجب قوة احتمال كونه مبنياً على الحدس أو على اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة كما لو أخبر شخص بعدالة آخر مع علم المخبر ان المخبر لم يشاهد من ذلك الشخص إلا تهجده ليلًا فاخبر لاعتقاد الملازمة بينه وبين ملكة العدالة ففي مثل ذلك لا يرتبون على خبره أثراً كما هو المشاهد من عامة العقلاء فلو كان ما نحن فيه من قبيل الصورة الأولى كان ما ذكرناه مجدياً لكن الأمر بالعكس فان الاجماعات المنقولة في السنة الاصحاب غالباً مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلًا فلا اعتبار لها ما لم ينكشف ان نقل المسبب كان مستنداً الى الحس. نعم الغالب بالنسبة الى نقل السبب هو العكس الا من مثل ابن ادريس ومن جرى مجراه حيث علم ان غالب نقلهم للسبب للحدس الحاصل لهم من رواية