الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠٦ - تذنيبان
الشاك مطلقاً قد جعل تعبداً قبالًا للامارات الحاكية عن الواقعيات لكن في طولها لا في عرضها فيكون هو الوظيفة عند فقدها فيعم العمل بالجوانح في الاعتقاديات كالجوارح في الفرعيات واما التي كان المطلوب والمهم فيها شرعاً وعقلًا هو القطع بها ومعرفتها فلا مجال له موضوعاً عند صاحب الكفاية مطلقاً كما هو ظاهره وفاقاً لظاهر شيخنا العلامة ولكن يجري حكماً فلو كان متيقناً بوجوب تحصيل القطع بشيء كتفاصيل القيامة في زمان وشك في بقاء وجوبه فانه يستصحب واما لو شك في حياة امام زمان مثلًا فلا يستصحب لأجل لزوم معرفة امام زمانه بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع امكانه ولا يكاد يجدي الاستصحاب بناءاً على أخذه من الاخبار في مثل وجوب المعرفة عقلًا أو شرعاً إلا إذا كان حجة من باب افادته الظن وكان المورد مما يكتفي فيه به أيضاً اما لو شك في حياة جعفر بن محمد (ع) مثلًا المدعي للامامة بعد القطع بها ووجوب النفر عليه لمعرفة الامام شرعاً فلا اشكال في جريان الاستصحاب وترتب وجوب النفر عليه فانه أثر شرعي قد اعترف صاحب الكفاية بجريان الاستصحاب مع وجوده فالاعتقاديان كسائر الموضوعات لابد في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي يتمكن المكلف من موافقته مع بقاء الشك فيه سواء كان ذاك الأثر الشرعي متعلقاً بعمل الجوارح أو الجوانح وقد انقدح بذلك انه لا وجه لنفي جريانه موضوعاً فيها مطلقاً لا سيما بعد هذا التصريح منه وانه لا مجال له في