الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٩ - نسخ الوجوب
لا فيرتفع والاستصحاب حاكم ببقائه وبرفع المنع من الترك يتحقق جوازه فيتقوم به جنسه ففيه أنه مبني على اتحاد تحصيل الجنس عند تبدل الفصول حتى يصدق عليه الإبقاء ويشمله دليل الاستصحاب وهو ممنوع بل التحقيق بساطة مفاهيم الأحكام فيهدم هذا الكلام من أساسه.
إن قلت نعم عند التحقيق وإن كان حقيقة الأحكام متضادة ومتباينة ومعه لا يصدق الإبقاء حسبما ذكرت إلا أن الطبيعة المشككة ذات المراتب إذا علم رفع مرتبة منها وشك في بقاء مرتبة أخرى يصدق عرفاً على بقاء بعض منها بقائها وذلك كما نرى من السواد الشديد إذا شك في تبدله إلى البياض أو بقاء مقدار من سواده فإنه صادق على الثاني البقاء وعلى الأول الرفع ومسألة الوجوب والاستحباب من هذا القبيل عرفاً لو لم نقل أنهما كذلك عقلًا فإذا شك في رفع الطلب بالمرة أو بقائه بمرتبة الاستحباب فالأصل بقاء رجحانه وعدم زواله بالمرة ودعوى أن باستصحاب مطلق الرجحان لا يثبت الاستحباب إلا بالأصل المثبت مدفوعة بأن الأذن في الترك الناشئ من نسخ مرتبة الوجوب معلوم فإذا انضم إلى الرجحان المستصحب يتحقق الاستحباب فيكون من قبيل المركب الذي أحرز بعضه بالأصل وبعضه بالوجدان لأن إثبات الأذن يرفع المنع من قبيل إثبات أحد الضدين يرفع الآخر وهو من الأصول المثبته والمعلوم ثبوته برفع المنع ليس الجواز والرخصة الشرعية في الترك حتى يقال