الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥ - تنبيه
وأما الثانية فلأنا لو سلمنا وجوب وجود المصلحة في متعلقاتها لكن إحرازها لا يمكن إلا من جهة تعلق الأمر بها فبعد سقوط الأمر ولو بالمزاحمة لا دليل على بقاء المصلحة وبعبارة أخرى تحتمل أن تكون المصلحة في الموسع مقصورة في مورد عدم المزاحمة بالمضيق فلا تعلم انحصار وجه سقوط الأمر عنه بالمزاحمة حتى يعلم بقاء مصلحته مع ارتفاع أمره وإن كان الكاشف عن سقوط الأمر المزاحمة. لا يقال إنما يسقط الأمر الفعلي لا انقضائه وملاكه لعدم مضاد ته مع فعلية الحكم؟ لأنا نقول إنما يتكفل الدليل للحكم الفعلي وقد سقط وليست دلالته منحلة إلى دلالات بحسب مراتب الحكم حتى يبقى بعضها مع سقوط الآخر.
إن قلت يمكن أن يكون الدليل متكفلًا للحكم الاقتضائي الذي يناط تنجزه وعدم تنجزه مناط المانع وجوداً وعدماً فمع عدم المزاحم يصير فعلياً منجزاً ومع وجوده يبقى على حاله عدم التنجز. والحاصل يمكن أن يكون المجعول الحكم الباعث مع عدم المزاحم فلا يختلف المجعول ولا يلزم تعدد الدلالات وهذا الحكم محفوظ مع عدم المزاحم فيكشف عن وجود المصلحة.
قلت: نعم لكن ظاهر الدليل إنما هو الحكم الفعلي المتضاد مع خلافه والحمل على الطبيعي بالمعنى المز بور خروج عن الظاهر مع أن المتقرب به حينئذ هو ذلك الحكم نفسه كما ذكرنا دون ملاكه ومناطه كما ذكره. إن قلت يمكن استكشاف وجود المصلحة حتى مع وجود المزاحم الأهم من إطلاق الموضوع فان اقتصار المولى في مقام