الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٩ - أصل البراءة
على حد سائر الواجبات ولم يكن إيجابه طريقياً وإلا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على ما كان طريقاً اليه وهو التكليف المجهول لا على الطريق كما هو الحال في غيره أي غير ايجاب الاحتياط من الايجاب والتحريم الطريقيين ضرورة انه كما يصح ان يحتج بهما في الطريق الذي وجب سلوكه كخبر العدل مثلًا وفي الطريق الذي حرم سلوكه كالقياس لأنهما بيان مصحح للعقاب صح ان يحتج به أيضاً لأنه بيان مثلهما ويقال لم أقدمت مع إيجابه ويخرج به أي بايجاب الاحتياط عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان كما يخرج بهما. وقد انقدح بذلك ان رفع التكليف المجهول كان منة على الامة حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من ايجاب الاحتياط فرفعه مع ذلك امتناناً.
هذا ولابد من تحقيق معنى الرواية كما هو حقه: فاعلم ان العقل مستقل بقبح المؤاخذة على التكليف قبل بيانه كما سيأتي في دليل العقل كما هو مستقل بقبحها على فعل ما اضطر المكلف اليه أو اكره عليه أو كان غير مقدور وخارجاً عن الطاقة أو صدر خطأ أو نسياناً فهذه الفقرات المذكورة في الرواية كالفقرات المذكورة في الآية وهي: [ربّنا لا تُؤاخِذْنا انْ نَسِينا أو أَخطَأنَا رَبَّنَا ولا تَحمِل عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَومِ الكَافِرِينَ] لا اختصاص لرفعها بمكلف دون مكلف ولا بأمته دون أمة هذا إذا