الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٣ - أصل البراءة
التكليف المعلوم عن عمد فلا عقاب ولا مؤاخذة إلا على هذه المخالفة المتوقف تحققها على وجود الحجة ووصولها الى المكلف ووقوعها عن عمد فانهما من دونها أي من دون الحجة عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ومن دون وقوعها عن عمد عقاب بلا عصيان ومؤاخذة بلا تجرِّ ولا طغيان وكل ذلك خلاف العدل تعالى عنه الاعز الاجل وهما قبيحان بشهادة الوجدان فكيف من مثله يصدران؟! ولا يخفى عليك انه مع استقلاله بذلك يزول موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ان أريد به ضرر العقوبة على مخالفته ضرورة انه لا احتمال لضرر العقوبة حينئذ في مخالفته فلا يكون مجال هنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كي يتوهم انها تكون بياناً للتكليف فتكون العقوبة بعد قيام الحجة اذ لا يراد من الحجة والبيان إلا ما كان مصححاً للعقاب ورافعاً لقبحه ولو بمحض الاحتمال كما هو كذلك في الشبهة الحكمية قبل الفحص أو بعده قبل اليائس وبالجملة فلا موضوع للقاعدة المذكورة كما انه مع التنزيل عن ذلك وتسليم احتماله لا حاجة في ثبوت استحقاق العقاب الى القاعدة بل في صورة المصادفة للواقع لو أقدم مع هذا الاحتمال استحق العبد العقوبة على المخالفة، ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل فان من احتمل ان في طريقه بئراً يقع فيها بسلوكه فانه يقع لو صادف احتماله الواقع عند السلوك ولا يتوقف وقوعه على حكم العقل بوجوب الدفع بل يقع وان حكم بعدم وجوبه