الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - وجوب المقدمة
من أدلة المانع عدم الملازمة لكونها من شروط الدلالة الالتزامية بل لو أمكن النزاع في دلالة اللفظ على الملازمة لا نسلم ابتنائها على ثبوت الملازمة واقعاً لإمكان جعل الإثبات من أدلة الثبوت والآخر ينفي الإثبات لقيام الدليل عنده على بطلان الثبوت. نعم قد عرفت أنه يبعد جعل النزاع في دلالة اللفظ على الملازمة.
وأقوى ما يستدل به للوجوب حكم الوجدان فإن من راجعه يرى أنه يريد المقدمة عند إرادة ذيها بإرادة تكليفية مولوية. قيل ويشهد له أنه قد يصرح بها ويأمر بالأمر المولوي ولو لم يكن فيها مناطه لما صح أمره فيها ولو أحياناً ويقرب منه ما قد يقال من حكم العقل بأن اتصاف الشيء بالرجحان المانع من النقيض يوجب اتصاف ما يتوقف عليه من المقدمات به أيضاً ويلازمه تعلق الأمر به. والإنصاف أنه لم يعلم من الوجدان أزيد من كونها مما لابد منها في الإتيان بذيها ولا يرى من حب المولى وإرادته التكليفية إلا ما تعلق بالواجب نفسه، نعم يرى التوقف بينهما وأنها مما يلزم من عدمها عدمه وهذا غير منكور إلا أن الإشكال في صيرورة ذلك سبباً لحدوث أمر مولوي بها وليس في الوجدان ما يكشف عنه ولذاً استدل به كل من المثبتين والنافين وليس في أمره بها أحياناً شهادة على تعلق تكليفه بها مطلقاً. ودعوى أنه كان فيها مناط وجب التكليف بها مطلقاً وإلا فلا ولو أحياناً مجازفة لأن البعث إلى المقدمة مستقلًا مما يقرب العبد إلى إطاعة ذيها وهذا المعنى وإن لم يكن بمرتبة يوجب على المولى الأمر بها مطلقاً إلا أن الاهتمام بأمر ذيها قد