الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٣ - السنة
ضرورة وضوح الفرق بين كون الآية بصدد تحريم الكتمان مطلقاً أو بصدد تحريم مطلق الكتمان ودعوى الملازمة مبنية على الاول لا الثاني اذ لم يدع أحد ثبوت الملازمة بين حرمة ذات الكتمان والقبول فتسليم الملازمة مبني على الاطلاق لا تسليم الاطلاق مبني على الملازمة ليفرع عليه عدم امكان دعوى الاهمال نعم يتفرع على تسليم الاطلاق عدم امكان منع الملازمة كما عرفت.
ومنها آية السؤال عن أهل الذكر قال عز من قائل: [فاسْأَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ انْ كُنْتُم لا تَعْلمُونَ] وفي الاستدلال بها عن بعضهم ما لا يخفى، فان ظاهر هذه الآية وجوب السؤال على غير العالم بالاحكام ممن يفيد قوله العلم بها اما واحداً كالإمام (ع) أو متعدد كما إذا سئل عدداً يفيد قوله العلم فهي اجنبية عن المقام وفي تقريب الاستدلال بها ما ذكر في آية الكتمان. وفيه ان الظاهر منها بقرينة الشرط الذي فيها ايجاب السؤال على غير العالم لتحصيل العلم لا للتعبد بالجواب كما تقدم اللهم إلا ان يقال ان الشرط قرينة على العكس لو سلم اطلاق الصدر ضرورة ان شموله لما إذا لم يوجد أهل الذكر إلا واحد دليل على تنزيل قوله منزلة العلم فالكلام انما هو في تحقق الاطلاق فتأمل جيداً.
وقد اورد عليها أيضاً بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة لها على التعبد بما يروي الراوي فانه بما هو راوي لا يكون من أهل الذكر والعلم فالمناسب انما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية وارد عليه صاحب الكفاية ان كثيراً من