الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٧٠ - قاعدة المقتضي والمانع
ثبوته ولو لعدم اقتضاءه للثبوت أكثر من ذلك فهذا عدم آخر غير العدم السابق والفرق بين عدم حدوث التكليف وعدم بقاءه بعد حدوثه في غاية الوضوح وليس الوجود والعدم بعده من الأحوال الطارئة على العدم الأزلي وإنما بحدوث اللاحق يزول موضوع السابق رأساً. فانقدح انه لا يمكن النظر في الجعل الى بقاء العدم الأزلي في زمان الشك ليعم الجعل كلا النظرين ويقع التعارض بين الاستصحابين فيما يظهر من صاحب الكفاية من إمكان ذلك ذاتاً وانه إنما يكون ذلك ممكناً وقوعاً لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين وإلا فلا يكاد يصح إلا إذا سيق بأحدهما لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمها فلا يكون هناك إلا استصحاب وهو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفاً واستصحاب العدم فيما إذا أخذ قيداً لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي ولا شبهة في أن الفعل فيما بعد ذاك الوقت معه قبله متحد في الأول ومتعدد في الثاني بحسبه ضرورة أن الفعل المقيد بزمان خاص غير الفعل في زمان آخر ولو بالنظر المسامحي منظور فيه من وجوه شتى:
أحدها: ما يظهر منه من إمكان النظر الى العدم الأزلي والحكم ببقاءه تعبداً وقد عرفت عدم امكانه.
ثانيها: ما ذكره من انه لو كان في الدليل ما يعم النظرين بمفهومه صح ذلك، وفيه أنه إذا تنافى اللحاظان ذاتاً وخارجاً