الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٩٣ - قاعدة الضرر
الوجه الأول: استقرار بناء العقلاء من الانسان بل ذوي الشعور من كافة انواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضياً وفيه:
أولًا: منع استقرار بنائهم على ذلك تعبداً بل اما ان يكون عملهم رجاءاً واحتياطاً أو اطمئناناً بالبقاء أو ظناً ولو نوعاً أو غفلة كما هو الحال في سائر الحيوانات دائماً فإنها لا يحتمل في عملها غير الغفلة لعدم ادراكها للكليات وفي الانسان احياناً. وفيه ان تسليم ان يكون عملهم لأفادة مثل ذلك الظن الاطمئناني أو مطلق الظن ولو نوعاً كاف للمستدل في ثبوت كونه حجة ظنية لم يردع عنها الشارع قطعاً فإن منع عدم الردع عنها فلا وجه لذكر هذا الوجه في الجواب أولًا إذ لا استقلال له في الجواب ما لم يكن مبنياً على تسليم عدم الردع ومع تسليمه يكون حجة قطعاً وان لم يعلم ما هو الوجه في عدم الردع غاية الأمر ان استبعاد الأول والاخير جداً يعين الوجه في الباقي كما لا يخفى على العارف بالصناعة.
وثانياً سلمنا ذلك لكنه لم يعلم ان الشارع به راض ويكفي في الردع عن مثله ما دل من الكتاب والسنة على النهي عن اتباع غير العلم وما دل على البراءة أو الاحتياط في الشبهات والمقام منها فان أحد ركنيه الشك في التكليف فلا وجه لاتباع هذا البناء فيما لابد في اتباعه من الدلالة على امضائه فان الشك في الامضاء كافٍ فضلًا عن العلم أو الظن بالردع. وفيه انه سلم بناء العقلاء على العمل على