الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٨ - تذنيب
قلت: البراءة فيما نحن فيه غير جارية لا لكونه من الوجوب المقدمي وفيه لا تجري البراءة لأنها لرفع العقاب ولا عقاب على ترك المقدمة وذلك لكفاية العقاب المترتب على ترك ذيها المسبب عن تركها في جريان البراءة عنها. وبعبارة أخرى مسببتها للعقاب ولو بالواسطة كاف في إجراء البراءة مثلًا يقال لا عقاب على ترك ذي المقدمة المستند إلى ترك هذه المقدمة المشكوكة بل لأن هذا المقدار من الأثر في مثل المقام منتف إذ ليس حال هذه المقدمة حال السورة أو الطهارة المشكوك في خبريتها أو شرطيتها في الصلاة حتى يترتب على إجراء البراءة فيها جواز الإكتفاء بالصلاة الخالية عنها لأن الأهم متروك مع فعل المهم البته واستحقاق العقاب عليه ثابت بلا شبهة كان ترك المهم مقدمة أم لا فليس للبراءة عن وجوب ترك المهم مع ذلك أثر ولو بالواسطة.
السادس: من الملازمات العقلية ملازمة الإيحاء بحرمة الترك قال الأستاذ الحق أن مفاد هيئة الأمر ومادته عبارة عن الإيجاب وهو عبارة عن مرتبة من الطلب يلازمه عدم الرضا بالترك بحيث إذا إلتفت الآمر إليه نهى عنه فتدل على النهي عن الترك بالإلتزام حيث إن الملازمة بين الأمرين ليس بأخفى من الملازمة بين طلب الشيء وطلب مقدماته ولعل إلى ذلك يرجع ما يقال من أن الإيجاب طلب الشيء مع المنع من الترك فكأنه أشير إلى مرتبة الطلب الذي هو مفاد بذكر بعض لوازمه وهو مبغوضيته ترك متعلقة ليمتاز به عن المندوب وليس الغرض تركب مدلوله من طلبين أحدهما متعلق بالفعل