الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٥ - النهي يقتضي الفساد
التسبب أيضاً قد يكون بما هو فعل من أفعال المتسبب فيدخل في القسم الأول وقد يكون بما هو محصل للنتيجة ومؤثر بها والنهي عنه بهذا الاعتبار لا محصل له إلا عدم النفوذ والتأثير.
وبالجملة لا يتعلق النهي بها تكليفاً تحريماً أو تنزيها بعنوان المعاملية والتبديل والمعاوضة وتحصل النتيجة ما لم يرجع إلى كونه فعلًا من أفعال العبد لأن التكليف غير قابل التعلق إلا بعمل المكلف فعلًا أو تركاً فإذا تعلق بها بالاعتبارات المزبورة مجردة عن حيث صدورها من العبد الذي به يعد فعلًا له وجب صرفه عن ظاهره إلى بيان الوضع أو اعتبار في متعلقها راجع إلى كونها فعلًا له والثاني خلاف المفروض لأن الفرض تعلقه بها لا بالاعتبار المزبور فيتعين الأول بل الظاهر من النواهي المتعلقة بالمعاملات تعلقها بها لاعتبار لا بما هي فعل للعبد ولعّل ذلك منشأ ما يقال من أن ظواهر النواهي المتعلقة بالمعاملات كونها إرشادية مبينة للوضع.
ثم إن تقسيم بعض المحققين للنواهي المتعلقة بالمعاملات إلى ما تعلق بالسبب أو المسبب أو التسبب إن رجع إلى ما ذكرنا فهو وإن كان متيناً إلا أنه لاوجه لمنع دلالة القسم الآخر منها على الفساد وإن رجع إلى تقسيم الجهة المحرمة على المكلف وأن تحريم السبب أو المسبب قد يكون بما هو فعل له وقد يكون بما هو تسبب منه إلى النتيجة وإن كان التسبب أيضاً بما هو فعل له محرماً فمنع دلالته مطلقاً على الفساد حسن إلا أنه لا أثر لهذا التقسيم بوجه.