الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٥ - أصل البراءة
الاحتياط والتحفظ من آثار عدم العلم والخطأ انما يكون باقتضاء الواقع في موردها أي مورد الخطأ والنسيان وعدم العلم ضرورة ان المحافظة على الواقع والاهتمام به يوجب ايجابهما لئلا يفوت الواقع على المكلف لا طرو هذه العناوين كما لا يخفى. وبعبارة أخرى ايجاب الاحتياط والتحفظ من آثار التكليف الواقعي في مورد الجهل به والخطأ له لا من آثار الخطأ وان شئت فقل المراد بالخطأ في الرواية ما كان علة في الرفع فلا يعقل ان يعم أثره وإلا لزم اجتماع النقيضين في آن واحد وهو كونه بالنسبة الى أثره علة لرفعه ووضعه وهذا في غاية الوضوح.
ومنها حديث الحجب وهو: (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا وذكر صاحب الكفاية في حديث الرفع إلا انه ربما يشكل الاستدلال به بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ضرورة ان المراد مما لا يعلم من التكليف ما بينه الشارع واختفى أو ما لم يبينه بالنقل ايكالًا الى حكم العقل لا ما لم يصدر عنه ولا يريد صدوره كما لا يبعد ارادته من الخبر ويتشبث بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم أمر رسله وسفراءه بتبليغه حيث انه ما حجب علمه لو كان احتجابه من دونه أي من دون منع الله تعالى سفراءه عن التبليغ لما صح اسناد الحجب اليه تعالى ومع وقوع الاسناد يكون ما نحن فيه خارجاً عن الحديث كما هو واضح.