الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٢ - اجتماع الأمر والنهي
من جهة أنهم بعد أن كان بناءهم (ع) التفنن في العبادات وتقسيمها بحسب الأزمان كان الراجح لهم أن يختاروا لكل وقت ما يناسبه وكان المناسب للنوافل مثلًا الأوقات غير المكروهة وكذلك لما كان لهم الأرجح عدم صوم الدهر والافطار في بعض الأيام كان الأرجح جعل الصوم في غير اليوم المشتمل على خصوصية منافرة وهكذا فالتحقيق تأتي الجواب الثاني في القسم الأول أيضاً بل هو المتعين فيها في مقام الإثبات لبقاء ظهور كون المنهي عنه هو الصلاة والصوم بحيث كان المطلوب تركهما من دون أن يرجع النهي عن الصلاة مثلًا إلى الأمر بالعنوان المنطبق على تركها أو الملازم له فإنه خلاف الظاهر كما لا يخفى. مضافاً إلى أن حملها على المولوي المستلزم لرجوعه إلى الطلب العنوان الوجودي المنطبق على الترك المزاحم للفعل يوجب حمله على غير الفعلي في الواجبات المكروهة لأرجحية المصلحة الملزمة على المفسدة غير الملزمة ومقتضى اتحاد سياقها حملها في غير الواجبات أيضاً على الانشائي غير الفعلي وهو خلاف ظاهرها جداً ومقتضى أرجحية الترك على الفعل كون الاستحباب في النص الأول أنه لا يدل له طبعاً ولو لم نقل به في الواجبات وعلى أي حال فبكل من الوجهين يرتفع المحذور ويندفع النقض أما بناءاً على حملها على الارشاد إلى أقلية الثواب فواضح إذ ليس طلب متعلق بالترك حتى يكون مع طلب بالفعل من قبيل الجمع بين الضدين.