الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٤ - أصل البراءة
والسر في ذلك بالنسبة الى ما نحن فيه بعد وضوح الفرق بينه وبين الضرر الخارجي الذي لا يتوقف الوقوع فيه إلا على وجوده بخلاف ضرر العقوبة لتوقف الوقوع فيه على استحقاق العبد له ويشكل الاستحقاق مع حصول الامن في الاقدام لحكم العقل بجوازه لا المحتمل نفسه لو كان له واقع فاحتمال العقوبة هو الحكم عينه باستحقاق القادم لها على المخالفة مع احتمالها وان جاز له الاقدام عقلًا اذ لو كان جواز الاقدام منافياً لاحتمالها سقط الغرض غاية الأمر ان من أقدم فصادف لا يستحق الذم من العقلاء بواسطة حكم العقل بعدم وجوب الدفع لا انه لا يستحق العقوبة المحتملة كما لا يخفى على الناقد البصير. هذا كله في ضرر العقوبة وأما ضرر غير العقوبة فهو وان كان محتملًا إلا ان المتيقن منه عند صاحب الكفاية فضلًا عن المحتمل ليس بواجب الدفع شرعاً ولا عقلًا ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار ببعض الدواعي عقلًا وجوازه شرعاً هذا مع ان احتمال الضرر انما جاء من قبل احتمال الحرمة أو الوجوب. والتحقيق ان احتمالهما لا يلازم احتمال المضرة وان كان ملازماً لاحتمال المفسدة بالنسبة الى الحرمة أو ترك المصلحة بالنسبة الى الوجوب وانما لا يلازم احتمال المضرة لوضوح ان المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الاحكام وقد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات المصالح وقبح ما كان ذات المفاسد ليست براجعة الى المنافع والمضار وكثيراً ما يكون محتمل التكليف مأمون