الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٨ - أصل البراءة
بصرف موارد التنجز الى المقدار المعلوم بالاجمال وموارد العذر الى غيرها مثلًا إذا علم اجمالًا بحرمة اناء زيد بين الإناءين وقامت البينة على ان هذا الاناء المعين اناءه فلا ينبغي الشك في عدم تأثير العلم الاجمالي وجوب اجتناب الطرفين معاً وانه يكون حكماً كما لو علم انه اناءه في عدم وجوب الاجتناب إلا عن خصوصه دون الآخر مع ان العلم لم ينحل حقيقة إلا إذا علم أناء زيد أو علم حرمة اناء خاص قبل العلم وما نحن فيه من هذا القبيل فإنا قد علمنا بواجبات ومحرمات اجمالًا فيجب مراعاة ذلك في كل مورد مشكوك الوجوب أو الحرمة ثم قام الطريق على ان فعل كذا واجب وفعل كذا حرام فلا ينبغي الشك في اجراء حكم العلم عليه وان لم ينحل العلم حقيقة فإذا كانت الموارد المشكوكة الفاً وكان مقدار المعلوم الاجمالي مائة وقام الطريق على وجوب مقدار وحرمة آخر يساويان مثلًا تلك الموارد المشكوكة وهي الألف صرف موارد تنجز التكليف بقيام الحجة الى ذلك المقدار المعلوم وموارد العذر الى غيره من سائر الاطراف فكما لو علم ذلك المقدار لا يبقى محذور في اجراء البراءة في غيره، كذلك ما قام عليه الطريق وقد صار المطلب في غاية الوضوح والأولى ان يقال ان العلم الاجمالي انما يؤثر إذا لم يكن في أحد أطرافه تكليف سابق عليه ولو من جهة أخرى كما إذا وقعت نجاسة في أحد إناءين يعلم بغصبيته احدهما الخاص فان هذا العلم بالنسبة الى الطهارة من ذلك الإناء لا يؤثر لأن المغصوب واجب