الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٦ - السنة
الموضوع هو مطلق النبأ لبداهة تحقق موضوعه بنفسه وانما التفصيل في الحكم بين مجيء الفاسق به أو العادل فهو مما له المفهوم ومفهومه عدم مجيء الفاسق به وهي سالبه بانتفاء المحمول لا مما لا مفهوم له أو ان مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع كما توهم فافهم لئلا تتوهم. نعم لو كان الشرط هو تحقق النبأ ومجيء الفاسق به كما عرفت كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع كاخواتها مع انه يمكن الفرق بينها وبين باقي القضايا وذلك ان يقال ان القضية ولو كانت مسوقة لذلك إلا انها ظاهرة بحسب المقام في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق اما لاقتران الحكم بما لو لم يكن علة منحصرة لاستبعد اقترانه به أو لتخصيص الردع به والسكوت عن غيره فيما كان عدم العمل به عند العقلاء المخاطبين موقوفاً على الردع فيرجع تقرير الدلالة الى أحد الموجهين المتقدمين الثاني أو الثالث فيقتضي حينئذ انتفاء وجوب التبين عند انتفاءه ووجود موضوع آخر فتدبر لتعلم انه لا يتوقف الاستدلال على خصوص مفهوم الشرط والوصف.
هذا غاية ما يقال في تقريب الاستدلال ولكنه يشكل باشتمال هذه القضية على ما لم يشتمل عليه غيرها الموجب للحكم بأنه ليس لها ههنا مفهوم ولو سلم ان امثالها ظاهرة في المفهوم لان التعليل باصابة القوم بالجهالة أو عدم العلم المشترك بين مجيء المفهوم وهو مجيء العادل به والمنطوق وهو مجيء الفاسق لعدم افادتهما معاً للعلم يكون قرينة واضحة على انه ليس لها مفهوم لان ظهور التعليل