الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - اجتماع الأمر والنهي
إلى التراجيح، نعم اعمال التراجيح سنداً أو دلالة ليس إلا مع الشك في تقديم أحد الدليلين فإذا علم من الخارج تقدم أحدهما على الآخر مناطاً فلا يبقى شك في ارتكاب التصرف بالاضعف منهما. كما أنك عرفت أن ما كان من قبيل المتزاحمين في مرتبة الامتثال لا يكون من محل النزاع في المقام لأنه لا يكون كذلك إلا مع التحفظ على الجعلين وعدم التصرف في شيء منهما بحيث يكون اقتضاء الامتثال في كل منهما محفوظاً حتى يتحقق التزاحم فيه ومعه لا مجال للنزاع في جواز الاجتماع وعدمه كما أنه ليس منه ما لو علم بكذب أحد الدليلين مناط أحد الجعلين في مورد الاجتماع مع قطع النظر عن محذور اجتماع الحكمين فإنه أيضاً خارج عن محل النزاع لما عرفت في أن النزاع في أن التضاد بين الدليلين مع قطع النظر عن المقتضيات الأخرى يوجب رفع اليد عن أحدهما أم لا فيخرج صورة العلم بكذب أحدهما ولو مع قطع النظر عن تضادهما. نعم هو يعم صورة العلم بوجود المناطين في مورد الاجتماع وعدم العلم بذلك، فبناءاً على الامتناع يجب رفع اليد عن أحدهما فإن دل دليل على وجود المناطين كان أحد الطرق إلى تعين الدليل الساقط قوة مناط صاحبه وإلا فالمرجع فيه هو المرجحات الدلالية ثم السندية. ولذا قد يستند في ترجيح النهي على الأمر بأن المناط فيه أقوى لأن مناطه دفع المفسدة ومناط الأمر جلب المنفعة وإذا دار الأمر بين رفع اليد عن أثر أحدهما كان الثاني هو المتعين، وحاصله أن مع وجود مناط الجعلين ودوران أمر الجاعل بين رفع اليد عن أحدهما عليه وأن يرفع اليد