الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٨٠ - قاعدة الضرر
أن التقديم ليس إلا للحكومة وان كون ضابط الحكومة هو النظر أمر يرغب عنه دقيق النظر كما لا يخفى على من تبصر وسيجيء تحقيقه في محله المناسب إن شاء الله تعالى.
ثم انه قد انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين على موضوع واحد لدليل نفي العسر ودليل نفي الضرر في مثل ما إذا تصرف في ملكه تصرفاً موجباً لضرر جاره فإن قاعدة نفي الضرر والضرار تعطي حرمة التصرف المضر للجار وقاعدة نفي الحرج تعطي جوازه فيعامل حينئذ معهما معاملة المتعارضين لو لم نقل بحكومة دليل نفي الحرج على دليل نفي الضرر كما ليس بالبعيد وعلى كلا التقديرين يحكم بجواز التصرف اما للحكومة أو لتساقطهما والرجوع الى أصالة السلطنة وإنما يكونا من المتعارضين لو لم يكن تواردهما من باب تزاحم المقتضين لايجاب دليلهما ثبوت حقين وإلا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وان كان دليله أضعف ودليل الآخر أرجح وأولى على ما هو القاعدة في باب التزاحم ولا يبعد بلحاظ الأدلة ان الغالب في توارد العارضين ان يكون من ذاك الباب لوفاء الأدلة بثبوت المقتضى فيهما مع تواردهما لا من باب التعارض المستند لعدم ثبوته إلا في أحدهما ضرورة ان مورده ما يعلم معه بكذب أحد الدليلين أو بوحدة الحكم في الواقع ولم يحرز ان المقام من ذلك بل ظاهره ما ذكرنا فيجب ان يعامل بما عرفت كما لا يخفى. هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي وملاحظة دليله