الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٧ - السنة
المنصوص في العموم أقوى من ظهور الجملة في المفهوم وصفياً أو شرطياً ردعياً أو إيمائياً بل يظهر من الشيخ حكومته عليه حيث قال انا لا نمنع ترك دليل الخطاب لدليل والتعليل دليل كما ان التبين بسببه يختص بالعلمي.
ولا يخفى عليك ان الاشكال كما عرفت انما يبتنى على كون الجهالة بمعنى عدم العلم فيعم المنطوق والمفهوم مع ان دعوى انها بمعنى السفاهة، وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة؟ قلت: بل يبعدها خروج المورد عن ذلك فان الاقدام بمثل خبر الوليد بحسب الظاهر الحال لم يكن سفاهة قطعاً اللهم إلا ان يقال ان المقصود بيان ان الاقدام والعمل بخبر الفاسق المعلوم فسقه سفاهة والغرض التنبيه على فسق الوليد ليدخل في هذه الجملة لكن الإنصاف ان يكون الجهالة في الآية بمعنى السفاهة بعيد جداً فان استعمالها بهذا المعنى في الكتاب والسنة في غاية الندرة بل اجدها كذلك إلا في آيتي التوبة مع كثرة استعمالها فيهما معاً في عدم العلم كما لا يخفى على الخبير. ويمكن الجواب بأن مراتب عدم العلم مختلفة والمرتبة الموجودة في خبر الفاسق وهي المرتبة التي يتعقب العمل على طبقها الندم لا توجد في غيره فكان الانسان بعد مجيء الفاسق بالنبأ باقٍ بعد على جهله وجهالته بخلافه بعد مجيء العادل كما عليه عامة العقلاء فان ذكر الفاسق والعادل من باب المثال والغرض منهما من يوثق بخبره ومن لا يوثق فلا دخل للتعليل بالمفهوم. والانصاف ان الآية واضحة الدلالة لاحد الوجوه المتقدمة