الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٥ - النهي يقتضي الفساد
المفروض عدم فوته وقد عرفت أن لا واقع غيره، نعم إن سلمنا وجود واقع غيره وأنيط القضاء به عدماً ووجوداً فعليه القضاء وإن جعلناه تابعاً لفوت المصلحة فوجهان من اصالة عدم درك مصلحة الفعل وليس الفوت إلا عبارة عن ذلك ومن إصالة عدم تحقق سبب القضاء، الأول هو المتعين لو لم يجعل الفوت أمراً وجودياً.
التاسع: موافقة الأمر الظاهري يمكن أن يكون مجزياً عن الواقع ثبوتاً حتى بناءاً على التخطئة كما أنه يمكن أن لا يجزي حتى بناءاً على التصويب وأما اثباتاً فعلى الثاني يجزي وعلى الأول لا. قلنا في المقام دعاوٍ أربع:
الأولى: إمكان الأجزاء بناء على التخطئة ويدل عليه وقوع مثله في الشرعيات من سقوط المأمور به بإتيان غيره كما في الناسي وأشباهه في وجه وهو أول الأشياء على الإمكان بل يدل على ما نحن فيه بالأولوية لهو المثال عن الأمر بالمرة ووجوده ولو ظاهرياً في محل الكلام.
إن قلت ما وقع في المثال إنما أجزء لكونه واجداً للمصلحة الواقعية ولم يمكن تأمر به، وأما مع إمكان الأمر به كما في محل الكلام فإن كان محصلًا للغرض التام فلا محيص عن الأمر تخييراً لكونه أحد محصلات الغرض ومعه فلا وجه لتعيين الواقع مع أنه يرجع إلى التصويب الباطل وإن لم يكن واجداً للمصلحة فلا وجه للإجزاء فقياس الواقع في الخارج بما نحن فيه في غير محله فضلًا عن دعوى الأولوية.