الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
التوقف رأساً من البين ضرورة أنه لا منشأ لتوهم توقف أحد الضدين على عدم الآخر إلا توهم مانعية الضد كما أشرنا إليه وصلوحه لها- انتهى.
ويمكن الجواب عن الأول بأن معنى إمكان المعدوم مع عدم المقتضي إمكان وجود مقتضيه لا إمكان وجوده في ظرف عدم مقتضيه ومجرد ذلك لا يوجب استناد عدمه حين ذاك إلى وجود المانع. وعن الثاني بأن استلزام الشيء للمحال إنما يوجب استحالته من جهة أنه يلزم من وجوده أحد الأمرين من التفكيك بين المتلازمين أو وجود ما فرض استحالته وكلاهما محال ولا يلزم شيء من المحذورين لو كانت الملازمة على تقدير محال.
وعن الثالث بأن اختلاف مرتبة العلة والمعلول ليس إلا ثبوت وصف العليّة الذي يكشف عنه صحة التفريع فلو فرضنا أنه لم يصح التفريع في أحد الطرفين ولا يقال وجد هذا فانعدم ذاك لم يكن هذا في مرتبة علته.
والحاصل أن المقتضي للموجود لما كان موجوداً كان وجود الآخر مانعاً عنه فكان عدمه شرطاً فكان في مرتبة علته ولما لم يكن للمعدوم مقتضي إنعدم ولم يستند عدمه إلى وجود الآخر فلم يكن الآخر في مرتبة علته ومنه ظهر ما في مقالته الأخيرة من أن منع صلاحية الموجود للعلية إلتزام بعدم التوقف رأساً إذ لو لم يصلح الموجود للعلية لم يكن دخل لعدمه أيضاً وذلك لأنه إن أريد أن منع صلاحيته لذلك قبل وجود المقتضي للمعدوم يستلزم ذلك فهو باطل