الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١٢ - تنبيهات
الشيء الموجه الى المكلف إنما هو من أجل ان يصير داعياً للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داعي آخر من نفسه ولا يكاد يكون ذلك إلا فيما يمكن عادة ان يعرض له ابتلائه به بما يحسن عقلًا وعرفاً معه نسبة الترك اليه فلا يعد قول القائل تركت هذا الشيء لغواً ومن قبيل تركت الصعود الى السماء وأما ما لا ابتلاء به بحسبها بالمعنى الذي عرفت فتركه حاصل بنفس عدم ابتلاء المكلف به كترك بعض اذناب الرعية مثلًا تزويج ابنة السلطان فانه لو نسب تركه الى نفسه عد من الهذيان بعد ما كان داعي تركه عدم الابتلاء فليس للنهي عنه حينئذ موقع أصلًا ضرورة انه بلا فائدة ولا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل وهذا بعينه جارٍ في الفعل أيضاً فان الأمر بما هو واقع من المكلف أو كالواقع لكثرة الابتلاء به لا موقع له أصلًا بل هو أيضاً من ذلك القبيل فمن أجل ذلك كان الابتلاء بالمنهي عنه شرطاً في تنجز كل نهي على المكلف ولا يكفي مجرد العلم به فلو كان العلم به اجمالياً كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم للتنجز فانه من دونه وان علم التكليف إلا انه لاعلم بتكليف فعلي لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به، ومنه قد انقدح لك ان الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر عن فعل شيء وانقدح طلب تركه في نفس المولى فعلًا هو ما إذا صح انقداح الداعي الى فعله في نفس العبد مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال بحيث يكون اعراضه عن دعوة ذلك الداعي مصححاً لنسبة الترك اليه عرفاً كما عرفت ففيما