الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٠ - النهي يقتضي الفساد
مطلق ما كان الغرض منه التقرب فيخرج مثل السجود والركوع مما كان عباديته ذاتية على الأول ويدخل على الثاني، وعلى أي حال فمجرد كون الشيء خضوعاً واستكانةً وإن لم يكن ذاك غرضاً في الأمر به لا يجعله من العبادات ومعنى تعلق النهي بالعبادة ليس كون المتعلق عبادة بالمعنى المزبور حتى بعد النهي كيف ولا يجامع ذلك دلالته على الفساد بل المراد كونه كذلك مع قطع النظر عن النهي فيقع النزاع في أن ما كان يصح التقرب به لولا النهي عنه يفسده، بمعنى أنه يمنع عن صحة التقرب به أم لا؟ وأما دعوى أن المراد من العبادة ما لو فرض تعلق أمر به لما سقط إلا بالتقرب وقصد الامتثال لا طريق إلى العلم به فيلغو البحث إلا أن يكون النزاع حينئذ في أن تعلق النهي بشيء هل يمنع عن تعلق أمر به كذلك أم لا؟ وهو خلاف ظاهر عناوينهم، والمراد من المعاملات ما يقابلها فتدخل العقود والايقاعات بل والصيد والذباحة وأشباهها. ثم إن المراد من العبادة أعم مما كانت عبادة مستقلة أو معتبرة في العبادة جزءاً أو شرطاً مع كونه معتبراً على وجه العبادية بل أو وصفاً ملازماً لها بحيث لا يمكن تعلق النهي بها مع بقاء الأمر بالمتصف بل هذا القسم داخل في محل النزاع وإن لم يكن الوصف عبادياً لزوال الأمر عن المتصف بمجرد النهي عن الوصف كالجهر والإخفات نعم المنهي عنه لوصفه المفارق كالصلاة في الدار المغصوبة خارج عن محل النزاع وداخل في البحث السابق، هذا كله في المنهي عنه لجزئه أو شرطه أو وصفه على وجه تكون تلك الأمور متعلقة للنهي ابتداءاً.