الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٧ - اجتماع الأمر والنهي
ومجرد الاضطرار إلى حصول العصيان لا يوجب سقوط النهي لأنه معلول العصيان لا الاضطرار إليه.
قلت: مجرد الاضطرار إلى الغصب موجب لعصيان النهي حكماً فالنهي ساقط بالعصيان لا بالاضطرار إليه كيف وهو مضطر إلى الغصب ولم ينه عن الغصب الاضطرار أبداً فكيف يكون به العصيان.
وإن شئت توضيح ذلك قلت: إن متعلق النهي بعد تخصصه بادلة الاضطرار ليس إلا الغصب الاختياري فلو فرض أن بعض أفراده اختياري في زمان واضطراري في آخر لم يكن داخلًا في متعلق النهي إلا بحسب حالة الاختيار ومعنى النهي عنه كذلك طلب تركه في تلك الحالة دون الحال الأخرى وتركه في تلك الحال وليس إلا بسبب الاضطرار إليه فتسببه للاضطرار إليه معصيته لذلك النهي.
وبالجملة عدم حصول ترك الغصب الاختياري كما يكون تارة بالفعل الاختياري يكون أخرى بتصييره اضطرارياً فبكل منها يتحقق عصيان النهي إذ لا يجب أن يكون عصيانه بالغصب الاختياري بل به وبما يعاند الترك الاختياري منه. وبعبارة أخرى معنى النهي أن كل فرد من أفراد الغصب كان اختيارياً يراد تركه والمفروض أن البقاء في دار غيره في حال النهي اختياري إذ يمكن التسبب لعدمه بعدم الدخول في الدار فيراد تركه ولم يمثل حيث انه سبّب الاضطرار إليه فالوجود الاضطراري له وإن لم يكن مبغوضاً إلا أن بالاضطرار إليه