الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٧ - أصل البراءة
ألسنة ادلته واتحاد المراد بها وان كان هو ذلك لقضاء قوله (ع): (فانهم حجتي عليكم) وما أشبهه به على ماقويناه في البحث وتقدم تحققه في حجية الظن إلا ان نهوض الحجة المجعولة على ما ينطبق عليه المعلوم بالاجمال في بعض الاطراف يكون عقلًا بحكم الانحلال وان لم يكن انحلالًا حقيقياً لا لبقاء العلم الاجمالي بل لعدم معلوم آخر يكون بمقدار المعلوم الأول وينطبق عليه ولابد حينئذ من صرف تنجزه الى ما إذا كان في ذاك الطرف وصرف العذر عما إذا كان في سائر الاطراف. توضيح ذلك انا لما علمنا اجمالًا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة وكان مورد شك في وجوبه أو حرمته طرفا لهذا العلم فمع قطع النظر عن شيء آخر يجب الاحتياط عقلًا في كل مورد مشكوك من تلك الموارد فلو علمنا تفصيلًا وجوب مقدار وحرمة مقدار من تلك الموارد المشكوكة ثابتين من أول الأمر قبل حدوث العلم فلا ريب في انحلال ذلك العلم الى علم تفصيلي وشك بدوي أما لو قامت الحجة على ثبوت ذلك المقدار وكانت منجزة في صورة الاصابة وعذراً في صورة الخطأ كان المقدار الثابت بقيام الحجة المطابق للمعلوم الاجمالي موجباً لعدم المحذور في جريان البراءة في غير تلك الموارد لأن العلم الاجمالي وان لم ينحل حقيقة إلا أنه قد انحل حكماً لما عرفت من ان معنى الجعل ترتيب ما للطريق المعتبر على الطريق المجعول وقد كان من آثار الطريق المعتبر إنحلال ذلك العلم فيرتب هذا الاثر حكماً على ما قام مقامه ويقضي ذلك