الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٤ - تذنيب
تعليقه على الكفاية: إن عدم حجية الكتاب منحصرة أما بدعوى اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به كما يشهد به جملة من الأخبار منها ما ورد في ردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به أو بدعوى أنه لأجل احتواءه على مضامين شامخة ومطالب سامية وأسرار غامضة ومعان عالية لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار أو تقع عليها أشعة أنظار أولي الأبصار وغير المخاطبين العارفين بتنزيله والراسخين العالمين بتأويله كيف لا ولا يكاد يصل الى كلمات الأوائل إلا الأوحدي من الأفاضل فما ظنك بكلامه تعالى مع إشتماله على علم ما كان وما يكون وعلى حكم كل شىء إذ يقول: [تبْياناً لِكُلّ شَىء] أو بدعوى شمول لفظ المتشابه الممنوع بنصه عن إتباعه للظاهر ولو لم يقطع بشموله لا أقل من احتمال شموله لتشابه ما يراد من المتشابه وإجماله أو بدعوى إنه وإن لم يكن منه أي من المتشابه ذاتاً وموضوعاً إلا أنه صار منه عرضاً أو حكماً للعلم الإجمالي بطرو التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره العمومية والاطلاقية والحقيقية كما لعله هو الظاهر بعد التتبع وإمعان النظر أو بدعوى شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي البالغة حد التواتر لحمل الكلام الظاهر في معنى على ظاهره بإرادة هذا المعنى.
هذا غاية ما يتصور من الوجوه الموجبة لعدم الحجية ولا يخفى عليك أن النزاع كما أشرنا إليه يختلف صغروياً وكبروياً بحسب هذه الوجوه فبحسب غير الوجه الأخير والوجه الثالث يكون صغروياً