الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٣ - أصل البراءة
وبالبراءة معاً كما هو صريح كلامه ففيه ما لا يخفى عليك ضرورة ان حكم العقل بلزوم الاحجام عن محتملها هو يكون بياناً ولذا اعترف (قدس سره) سابقاً في دليل العقل بذلك حيث استدل الخصم باحتمال الضرر. وأجاب هو أولًا بعدم وجوب دفع الضرر الدنيوي وثانياً بأنه لا احتمال للضرر وانما المحتمل هو المفسدة ولا نسلم استقلال العقل بلزوم دفع محتملها فان ظاهره لو لم يكن صريحه تسليم تمامية مطلب المستدل لو سلم استقلال العقل بدفعها فبين كلاميه تدافع واضح. وان أراد امكان القول بعدم جواز الاقدام على محتمل المفسدة من حيث هو مع القول بالبراءة كما اجتمع ذلك مع القول بالاباحة لقاعدة اللطف على ما جزم به السيد أبو المكارم فهذا ليس جمعاً بين القولين ولا بين الملاكين ولا رافعاً للملازمة ضرورة انه مع النظر الى قاعدة اللطف القاضية بالاباحة فلا قول بالوقف لعدم ملاكه ومع القول بالوقف بلحاظ ملاكه فلا قول بالبراءة لأنه بيان مزيل لملاكها ولا بالاباحية فمنافاته للحكم بالوقف وانما مراد السيد أبي المكارم ان احتمال المفسدة يجب دفعه لولا ورود قاعدة اللطف عليه فليس معنى جزمه بهما قوله بتحققهما فعلًا. ولعمري انه أوضح من ان يخفى. وكأن صاحب الكفاية (قدس سره) اخذ ذلك من شيخنا العلامة حيث قال بعد نقل استدلال الشيخ في العدة على أصالة الحظر بان الاقدام على الخ ما هذا نصه وجزم بهذه القضية السيد أبو المكارم في الغنية وان قال بالاباحة كالسيد المرتضى تعويلًا على قاعدة اللطف وهي انه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانها- انتهى.