الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣٦ - بيان الحكم الوضعي
تظهر ثمرة مهمة علمية أو عملية للنزاع في ذلك وإنما المهم في النزاع معرفة ان الوضع كالتكليف في انه مجعول تشريعاً بحيث يصبح انتزاعه بمجرد انشانه أو غير مجعول كذلك بل إنما هو منتزع عن التكليف ومجعول يتبعه ويجعله والتحقيق ان ما عد من احكام الوضع على لقاء منها ما لا يكاد يعقل ان يتطرق اليه الجعل تشريعاً أصلًا لا استقلالًا ولا تبعاً وان كان مجعولًا تكويناً لكن عرضاً لا ذاتاً وكان قد جعل بجعل موضوعه كذلك أي تكويناً كالحرارة في النار والزوجية في الأربعة فان تكوين النار والأربعة تكوين للحرارة والزوجية عرضاً، ومنها ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل التشريعي إلا تبعاً فالجعل التشريعي فيه ممكن لكن على نحو خاص لا لوجود مانع من جعله استقلالًا بل لعدم مقتضيه كما ستعرف، ومنها ما يمكن فيه كلا الأمرين الجعل استقلالًا بأنشائه خاصة والجعل تبعاً للتكليف بكونه منشأ لانتزاعه وان كان الصحيح هو انتزاعه من انشائه وجعله وكون التكليف من آثاره واحكامه على ما يأتي الاشارة اليه وتعرف من الأمثلة ما يوضح لك المراد ويدلك عليه.
اما النحو الأول غير القابل للجعل أصلًا فهو كلما يعود الى التكليف لا الى المكلف به كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية فالأول لما هو سبب التكليف والثاني لما هو شرطه والثالث لما هو مانعه والرابع لما هو رافعه وعدم امكان جعلها واضح حيث انه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتاً