الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٨ - فصل
الحكمين مدلولي الدليلين في ذلك باطل للفرق الواضح بين المقامين فان التخيير بينهما على تقدير كون الأخبار حجة من باب السببية يكون على ما تقتضيه القاعدة لأنه بعد ما قضى الدليل بوجوب العمل بخبر العدل فهما حينئذ واجبان تزاحما ومن جهة ذلك كان التخيير مطابقاً القاعدة لحكم العقل بثوبت التخيير بين الواجبين المتزاحمين وعلى تقدير انها حجة من باب الطريقية فانه وان كان التخيير على خلاف القاعدة لقضائها بسقوط كل منهما إلا ما دل على حجية الأخبار لما كان قاضياً بحجية كل خبر جامع لشرائط الحجية ولم يخرج عن ذلك إلا ما دل الدليل العقلي أو النقلي على خروجه وجب تقدير الضرورة بقدرها والتعارض انما يمنع من حجيتهما معاً أما أحدهما تعييناً لوجود مزية فيه أو تخييراً لعدم وجودها فلا مانع من شمول دليل الحجية له أصلًا حيث انه كان واجداً لما هو المناط للطريقية من احتمال الاصابة مع اجتماع سائر الشرائط فهو حجة في هذه الصورة قطعاً بأدلة الترجيح مع المزية القاضية بوجوبه تعييناً أو أدلة التخيير مع عدمها القاضية بوجوبه تخييراً وأين ذلك مما نحن فيه فكيف يسري اليه حكم التخيير إذا لم يكن المطلوب فيه بحسب دليل وجوب الالتزام إلا الأخذ بخصوص ما صدر واقعاً من الحكم وان لم يعرف شخصه وهو حاصل والاخذ بخصوص أحدهما مع انه لا دليل يقتضيه ربما لا يكون اليه بموصل لاحتمال كون الواقع هو الآخر فلا تحصل إلا الموافقة الاحتمالية نعم