الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣٠ - في بقاء الموضوع
بنظر العرف فالموضوع بحسب ما يفهمونه غيره بحسب ما يتخيلونه، فاندفع ما ربما يتوهم من عدم الوجه لجعل نظر العرف نحواً مستقلًا مع كون المرجع في المأخوذ في لسان الدليل الى العرف أيضاً ولا يخفى عليك ان النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع فيكون نقضاً بلحاظ موضوع ولا يكون نقضاً بلحاظ موضوع آخر كما عرفت في العنب الزبيب فإنه نقض بلحاظ الموضوع عرفاً وليس ينقض بلحاظه دليلًا فلابد في تعيين أن المناط في الاتحاد وهو الموضوع العرفي أو غيره من الشقين الاخرين من بيان أن خطاب لا تنقض قد سبق بأي لحاظ فالتحقيق أن يقال أن قضية أطلاق خطاب لا تنقض هو أن يكون قد سبق بلحاظ الموضوع العرفي لأنه هو المنساق من الاطلاق في المحاورات العرفية منها الخطابات الشرعية وصار كأنه هو الأصل فيها فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي عن النقض فيه بنظر أخر غير ماهو الملحوظ في محاوراتهم لا محيص عن الحمل على انه قد سبق بذاك اللحاظ فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتحاد بحسب نظر العرف وأن لم يجز بحسب العقل أو لم يساعده لسان الدليل النقلي وتظهر الثمرة في مواضع منها ما تقدم في لفظ العنب فيستصحب مثلًا ما يثبت بالدليل المعين إذا صار زبيباً لبقاء الموضوع واتحاد القضيتين عرفاً بخلاف ما لو كان المرجع لسان الدليل أوالعقل فيقتصر في الحكم على العنب ولا يتعدى.
نعم لو كان منشأ الشك في بقاء حكمه أمراً آخر غير ما يوجب تغيره جرى الاستصحاب على الوجوه الثلاثة ومنها ما تقدم في بعض