الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣ - تنبيه
الروحاني والتجرد عن العوارض الجسمانية والمقابلية بدرك الفيوضات الربانية والافاضات الرحمانية وسبب ذلك ليس مما يعلم بغير الطرق الشرعية إذ لا يقاس ذلك بالموالي العرفية التي مناط القرب فيهم إتيان العبد بما يلائم طبعهم ويرفع حاجتهم ويحصل مقاصدهم وبالجملة تشخيص أسباب القرب إلى حضرة الرب جل وعلا منحصر بإخبار الرسل وإنزال الكتب وكون الاتيان بداعي المصلحة ومناط الأمر لم ينزل به كتاب ولا أخبر به رسول. نعم الاتيان بداعي أمره اطاعة له علم من الشرع وضرورة الفقه كفايته في حصول الغرض من أوامر العبادات.
ودعوى أن المستفاد من الآيات أن الغرض من الأمر ولو في جملة من الموارد هو التعبد والتخضيع لو سلّمت واغمض عن المناقشة في دلالتها لا تنفع إذ لم يعلم وجه التخضع في جملة من العبادات وإن كان الوجه في جملة منها كالسجود والركوع وامتثالها معلوماً نعم التعبد بأمرها واتيانها بداعي أمر المولى خضوع للمولى يقيناً لا يحتاج إلى شيء آخر لكونه بذاته ونفسه خضوعاً فإذا وقع له تعالى كان خضوعاً له ويتحقق وقوعه له بمجرد كون الأمر الذي يطاع أمره ولا يقاس ذلك بإتيان متعلق أمره له ولولا بعنوان الاطاعة والامتثال إذ لا يعلم كونه بمجرد ذلك من أفراد الخضوع. نعم هو بالنسبة إلى من يعلم متعلقات غرضه وملائمات طبعه خضوع وتعبد كما لا يخفى عليك. هذا كله مع أن احراز المصلحة بالمعنى المزبور غير معلوم في متعلقات الأحكام غاية الأمر العلم بقابليتها للأمر بها