الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - تذنيب
لأحدهما وذلك قد يكون لعدم المقتضي إلا لأحد الجعلين وقد يكون لوجود المانع عن مقتضي أحدهما مع وجود المقتضي لهما بحسب اختلاف موارد التخيير الشرعي ومع أهمية أحدهما يتعين بحكم العقل امتثاله وليس للعبد تركه لا بمعنى الإتيان بالآخر ليس بامتثال بل بمعنى أن الأمر لا يقتضيه والعقل لا يلوم تاركه لوجود المانع عنه مع تعين الاتيان بالأهم ولكن لو فرض محالًا أنه جمع بينهما في الاتيان فقد وافق الأمرين بلا اشكال كما أنه لو عصى ما حكم العقل بتعينه وأتي بالآخر فقد أتى بما تعلق به الطلب وصح المأتي به لكونه متقرباً به ومأموراً به وإن لم يكن مقتضياً للامتثال بحيث يلام تاركه. إذا عرفت ذلك اتضح لديك عدم الإشكال في صحة الضد إذا كان عبادة مع تعين الأمر بضده بناءاً على عدم الاقتضاء إذ الصحة لا تتوقف إلا على عدم صدور الفعل مبغوضاً وكونه متعلقاً للطلب وكلا الأمرين مفروض الوجود وأما تعين الإتيان بغير الأهم والالزام به عقلًا أو شرعاً فلا وجه له إلا أن يراد من الإلزام العقلي حكمه بتعين إختيار أقل المفسدتين وأن مع ترك الأهم إذا دار أمره بين تركهما أو فعل المهم يتعين اختيار الثاني لكونه أقل مفسدة من إختيار تركهما، فإن أراد القائل بالترتب هذا الذي ذكرناه فهو صحيح غير محتاج إلى ارتكاب أمر غير معقول بل هو جري على مقتضى القواعد وإن أراد التكليف المولوي الباعث إلى فعل المهم بحيث يعاقب على تركه أيضاً ففيه مضافاً إلى ما عرفت من إبتنائه على شرطية الأمر الانتزاعي أو الأمر المتأخر أو اعتبار ترك الأهم