الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٥ - أصل البراءة
هي متأخرة مرتبة عن الأصول الحكمية والموضوعية كالاستصحاب واصالة العدم بناء على إنه أصل بنفسه فعلى ذلك فهي غير جارية على نحو الاطلاق من حيث الموارد المشكوكة الحكم وانما تجري أصالة البراءة شرعاً بالنظر الى ما تضمنه دليل النقل وعقلًا بالنسبة الى ما احرزه دليل العقل فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقاً ولو كان موافقاً لها ضرورة ان الموافقة لا توجب مساواتها في المرتبة فإنه في المقام معه أي مع الأصل الموضوعي لا مجال لها أي للبراءة لوروده عليها كما يأتي تحقيقه، ومثله الأصل الحكمي فان مستصحب الوجوب لا تجري فيه البراءة وما انتفى وجوبه باصالة عدم الوجوب كذلك أيضاً فلا تجري مثلًا اصالة البراءة الشرعية وهي الاباحة في حيوان شك في حليته مع الشك في قبوله التذكية إذا ذبح وذكى مع اجتماع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية وانما لا تجري لوجود الأصل الموضوعي المحرز للموضوع فان موضوع حرمة الأكل ما لم يذك وإذا كان الموضوع ذلك فاصالة عدم التذكية في الموارد المشكوكة تدرجها فيما لم يذك وهو حرام اجماعاً كما إذا مات حتف أنفه فلا حاجة في إثبات الحرمة الى ادلة حرمة الميتة ليحتاج الى ادخال المشكوك في موضوع الميتة واثبات ان الميتة تعم غير المذكى شرعاً ضرورة ان موضوع الحرمة كما جعل الميتة جعل أيضاً ما لم يذك بدليل استثناء [إلا مّا ذَكّيْتُمْ] فالمستثنى منه اما ان يكون في قبال الميتة مساوياً لها حكماً واما ان يكون معنى كلياً وهو مفهوم ما لم يذك ويدخل تحته فردان الميتة وما لا يذكيه الذبح ومن المعلوم