الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٩ - تذنيب
والآخر متعلق ترك الترك كيف ولازمه تركب كل طلب إلزامي من طلبين إلزامين! ومن هنا ظهر ضعف ما يدعى من دلالة الأمر على النهي عن تركه بالتضمن وأما القائل بالعينية فأن أراد وجود الشيء عبارة عن تركه فكما أن الطلب المتعلق به بالإعتبار الأول أمر كذلك المتعلق به بالإعتبار الثاني نهي إذ ليس النهي من الشيء إلا عبارة عن طلب ترك تركه فلا بأس به إلا أن تسمية ذلك نهياً ليس جرياً على الاصطلاح من أن الترك في النهي جزء مفاد الهيئة ومتعلقها ليس إلا الطبيعة وفي مقام داخل في مفاد المادة هذا كله مع أن كون وجود الشيء عبارة عن ترك تركه مفهوماً واضح الفساد ومصداقاً ممكن المنع حيث إن الوجود لا يكاد يكون مصداقاً للعدم بوجه وإن كان كل منهما يعني الوجود وعدم العدم يعاند العدم وينافيه ويتفرغ من الوجود عنوان ترك الترك وعدم العدم ومنها عنوان الوجود إلا أن يقال أن هذا من المقدار من العينية كاف في سراية الحرمة إليه.
السابع: قد يتفرع على المسألة فساد الضد إذا كان عبادة إذ لو اقتضى الأمر بالشيء النهي عن الضد الخاص فسد الضد لأن النهي في العبادة يوجب الفساد والأمر يوجب اجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد وقد يمنع التفرع والابتناء على الاقتضاء ويبتني على مجرد مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الآخر إذ معه يلزم من الأمر بأحدهما حال تحريم الآخر طلب الشيء حال تحريم مقدمته وهو محال وربما لا يبتني على ذلك أيضاً لاستحالة الأمر بالضدين إذ هو من التكليف بالمحال للزوم تفكيك المتلازمين في الحكم الإلزامي