الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١٧ - تذنيبان
ما لا يضر بصدق المركب وبقاء حكمه عرفاً وما يضر بذلك فيكون حجة في الأول دون الثاني. وتحقيق المقام ان بقاء الموضوع المستصحب مبنى على المسامحة العرفية وإلا لسقط أكثر الاستصحابات فان الماء المسبوق بالكرية إذا نقص منه شيء قيل عرفاً هذا كان كراً مع ان المشار اليه لم يكن كذلك ابداً ففي المقام إذا فقد بعض اجزاء المركب على وجه يقال هذا كان واجباً فلا ينبغي الشك في جريان الاستصحاب فيه والتفرقة بينه وبين مشكوك الكرية تحكم بحت بل يمكن جريانه حتى مع فقد ما يضر بالصدق وذلك لما عرفت في بحث المقدمة من ان الاجزاء واجبة بأجمعها بذلك الوجوب النفسي البسيط المتعلق بالمركب إذ لولا كون الاجزاء كذلك لم يكن وجوب المركب نفسياً فيقال هذا كان واجباً نفسياً في ضمن الكل ولم يعلم ان ارتفاع هذا الجزء رافع لوجوبه النفسي أولًا فيستصحب ويستأنس لذلك بما ثبت في الصلاة من ان فقد ما عدا الاركان منها سهواً غير رافع للوجوب النفسي وكذا عجزاً ففي غيرها من سائر المركبات لا يكون تعذر الجزء موجباً للقطع بارتفاع الوجوب النفسي ومتى كان كذلك جرى الاستصحاب بلا ارتياب اللهم إلا ان يكون دليل الجزئية والشرطية ظاهراً في الركنية فتدبر.
السادس عشر من التنبيهات: قد سبقت الاشارة الى ان الاستصحاب من الاصول الواردة في حكم الشاك فموضوعه مقيد بالشك فيكون الدليل القطعي وارداً عليه لزوال موضوعه به حقيقة