الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٨ - أصل البراءة
اشتماله على المضرة بعد فرض تغايرهما بل واجتماع النفع مع المفسدة فكيف يحكم بوجوب دفع هذه دون هذه مع انه انما جعل المضار من قبيل المفاسد تخلصاً من تحقق احتمال الضرر لو سلم وجوب دفعه الى احتمال ما لا يوجب دفعه قطعاً مع ان دفع المفسدة المحتملة بعد الاعتراف بوجوب دفع المتيقنة أولى بالحكم بالوجوب من دفع المضرة المحتملة بعد الاعتراف بحكم العقل بعدم وجوب دفع المتيقنة فتدبر فانه دقيق جداً [ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا] هذا الباب ما ينبغي الاستدلال به على البراءة وقد استدل بآيات وأخبار وأصول كثيرة غير ما ذكرنا ولطول ما فيها من الكلام في النقض والابرام رأينا الاعراض عنها أوقع والاشتغال بغيرها أنفع.
واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة على التكليف بالادلة الثلاثة الكتاب والسنة ودليل العقل أما بالكتاب فالآيات الناهية عن القول بغير العلم مثل [أتَقُولُونَ عَلى الله مَا لا تَعْلَمُون] و [ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ] وغير ذلك وكذا الناهية عن الالقاء للنفس في التهلكة مثل: [ولا تُلْقُوا بايْدِيكُمْ الى التهْلُكَةِ] وكذا الآيات الآمرة بالتقوى مثل [اتّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ] و [فاتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ] و [وجَاهِدُوا في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ] وغير ذلك فان الحكم باباحة محتمل الحرمة قول بغير علم بخلاف تركه لاحتمالها والقاء للنفس في تهلكة العقاب والضرر أو المفسدة في الفعل القاضيين بتحريمه لو صادف الواقع وخلاف تقوى الله حق