الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٦ - السنة
القول الذي كان يؤذيه وانما مدحه بأنه اذن يظهر للمؤمنين القطع بما قالوا مع قطعه بخلافه وعدم ترتيبه أثر القطع بالخلاف ولعله يريد ذلك وقصرت عبارته واما ما أفاده:
ثانياً: من انه انما المراد هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم لا التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ويظهر ذلك من تصديقه للنمام بأنه ما نمه وتصديقه الله تعالى بأنه نمه كما هو المراد من التصديق في قوله (ع) فصدقه وكذبهم حيث قال على ما في الخبر يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال قولًا وقال لم أقله فصدقه وكذبهم فيكون مراده تصديقه بما ينفعه ولا يضرهم وتكذيبهم فيما يضره ولا ينفعهم وإلا فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين، ففيه ما عرفت من ان المراد عدم ترتيب آثار الكذب التي تضرهم لا ترتيب آثار الصدق التي تنفعهم اذ لا محل لترتيب واحد منها مع القطع بالكذب وعلى تقدير تسليم ان المراد ترتيب آثار الصدق واقعاً على قولهم فهي دالة على حجية الخبر، غاية الأمر دلالة الآية حينئذ ولو بقرائن المقال أو الحال على تخصيص بعض الآثار دون بعض في الترتيب في خصوص هذا السنخ من الأخبار وهو مورد الآية ولا بأس به بل هو غير عزيز كما تخصص بالدليل ترتيب الضمان دون القطع عند قيام البينة على السرقة وغير ذلك مما ثبت في الطرق والاصول.