الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٧ - السنة
واما ما ذكره من كون ذلك هو المراد برواية فصدقه وكذبهم ففيه ما لا يخفى فان المراد بالتصديق في هذه الرواية هو ما ذكرنا من اظهار ذلك له بعدم ترتيب آثار كذبه وان قطع من قول الخمسين واما التكذيب فليس المراد منه اظهار تكذيبهم قطعاً لا فيما لا يضرهم ولا فيما يضرهم وإلا كان اظهار تكذيبهم نفسه كافياً في ضررهم لما فيه من الطعن عليهم بل المراد عدم ترتيب آثار تصديقهم التي منها تكذيب أخيه وان قطع بذلك ولذا نسب التكذيب في صدر الرواية الى السمع والبصر فالمراد من التكذيب فرض نفسه بعد سماع قولهم كمن لم يسمع شيئاً أبداً فهذا التكذيب لا دخل له بهم ضرتهم آثاره أم لم تضرهم فلا منافاة بين الأمر بتصديق واحد وتكذيب خمسين أصلًا وراساً؟ نعم لو كان المراد اظهار ذلك لهم في المقامين حصلت المنافاة قطعاً وكان تخصيص كل منهما بأثر غير أثر الآخر وجيهاً ولكن ليس الأمر كذلك وما ذكر في غاية الوضوح بعد التأمل. واضعف من ذلك جعل المراد برواية اسماعيل هذا المعنى والانصاف انها أجنبية عنه فان معنى رواية اسماعيل ان ائتمان شارب الخمر جهرا بعد شهادة المسلمين تكذيب لهم علانية وهو خلاف ماجاءت به السنة من لزوم اظهار تصديقهم لكونهم مسلمين والمقصود منه عدم ترتيب آثار التكذيب كالائتمان الذي وبّخ الإمام (ع) اسماعيل عليه فأي نفع للمسلمين في هذا الأثر ليكون معنى الرواية ترتيب الآثار التي تنفعهم.