الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - اجتماع الأمر والنهي
لا يقال إذا فرض بقاء النهي في المرتبة المتقدمة على الجهل فيسقط بثبوته الأمر في تلك المرتبة فكيف يبقى في المرتبة المتأخرة؟ وبالجملة ثبوت الخطاب للجاهل وعدمه للذات غير معقول وإنما المعقول العكس والمفروض في المقام عدم الأمر للجاهل في مرتبة ذاته لثبوت النهي له فأين الأمر بما هو جاهل؟ لأنا نقول إذا فرضنا أن المتصرف في دليل الأمر هو النهي فيختص تصرفه بمورد ثبوته ومن المعلوم أنه غير ثابت للجاهل به فيخرج عن دليل النهي الجاهل به حكماً أو موضوعاً ويبقى داخلًا تحت اطلاق الأمر ولا محذور لا عقلًا ولا شرعاً. نعم لايتم ذلك إلا بالنسبة إلى مورد كان النهي عنه موجوداً لعدم المانع من شمول الإطلاق أو لحكم بسريانه إليه ولو لم يشمله دليل الجعل، وعليه يبتني صحة صلاة الجاهل المقصر موضوعاً وحكما فإن قلنا ببقاء النهي بالنسبة إليه لم يصح لعدم الأمر وإن قلنا بعدمه فإن قلنا بتحقق العصيان حين الالتفات وترك العلم بحيث سقط النهي بعروض الغفلة موضوعاً وحكماً يعني ذاتاً وعصياناً فلا مانع من الصحة إذ لا مبغوضية بعد تحقق العصيان وإن قلنا بسقوطه خطاباً لا عقاباً ولازمه صدور الفعل مبغوضاً وإن لم يكن نهياً فيبتني على ما مرت الإشارة إليه من أن صدور الفعل مبغوضاً يمنع عن التقرب أم لا، ويمكن أن يبتني على ذلك صحة عمل الناسي عن تقصير موضوعاً أو حكماً أو على قابلية تقييد النهي بغير الناسي وعدمه عليه فلا يختص الابتناء بما إذا كان النسيان عن تقصير. ولعلنا نتكلم بعض الكلام في ذلك فيما يأتي من حكم