الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٨ - السنة
يكن هناك حجة على التكليف بل ليس الموجود إلا مجرد احتماله كما عليه العقلاء عامة ولم يثبت هنا عدم الفعل لعدم الملازمة كما عرفت، غايته عدم القول بالفصل وهو لا يجدي، وفيه ان موضوع الحذر بعد الانذار لا يتحقق إلا مع الخوف مما يترتب على ما ينذر به ولا خوف إلا مع قيام الحجة المعتبرة قطعاً فمحبوبيته الحذر بعد الانذار بالتكليف تلازم وجوبه لا محالة لان المورد الذي يكون فيه حسناً وليس بواجب اجنبي عن المقام كخوف فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة الدنيوية هذا بالنسبة الى الوجه الأول، واما الوجه الثاني والثالث فيشكل عنده أيضاً بعدم انحصار فائدة الانذار بالتحذر تعبداً لعدم اطلاق في لفظ الحذر يقتضي وجوبه على الاطلاق ضرورة ان الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غائية التحذر وعمدة مقدمات الاخذ بالاطلاق كون المطلق وارداً في مقام البيان ولعل وجوبه كان مشروطاً بما إذا أفاد الإنذار العلم بالمنذر به واحتمال اشتراطه بذلك كاف في رد الاستدلال لو لم نقل بكونه مشروطاً به جزماً بالنظر الى ظاهر الآية فان النفر انما يكون مطلوباً بنص الآية من أجل التفقه وتعلم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين على الوجهين المذكورين في تفسير الآية لكي يحذروا إذا نذروا بها وقضيته انما هو وجوب الحذر إذا احرزوا ان الانذار بها واحراز ذلك موقوف على حصول العلم كما لا يخفى. وفيه ما لا يخفى عليك فان ظاهره تسليم