الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨٩
ايجابه الظن بالصدق المحقق للظن بالخلاف المسقط لموضوع ما هو حجة. وكيف كان فهذا المبنى فاسد قطعاً فان الظن بالصدق في جانب والظن بالكذب في الآخر لا يضر بحجية ما اعتبر من باب افادته الظن نوعاً كما لا ينفع الأول في ثبوت حجية ما اعتبر كذلك وإنما ينفع أو يضر فيما اخذ في اعتباره الظن الشخصي أو عدم الظن بخلافه ولم يؤخذ في اعتبار الاخبار بجهاتها الثلاث صدوراً أو ظهوراً أو جهة ذلك بل الظاهر عدم اعتبار شيء من الظنون على هذا النحو هذا مضافاً الى اختصاص استلزام الظن بالصدق حصول الظن بالكذب بما إذا علم بكذب أحدهما صدوراً وإلا فلا يوجب الظن بصدور أحدهما الظن بعدم صدور الآخر لامكان صدورهما معاً مع عدم ارادة الظهور في أحدهما أو فيهما معاً أو ارادته لكن تقية كما لا يخفى.
نعم ما أفاده (قدس سره) من انه لو كان وجه التعدي اندراج ذي المزية في أقوى الدليلين لوجب الاقتصار على ما يوجب القوة في دليليته وفي جهة اثباته للواقع وطريقيته من دون جواز التعدي الى ما لا يوجب ذلك وان كان موجباً لقوة مضمون ذيه ثبوتاً كالشهرة الفتوائية أو الأولوية الظنية ونحوهما فان المنساق من قاعدة أقوى الدليلين أو المتيقن منها إنما هو الأقوى دلالة كما لا يخفى. فيه أولًا ان أصل الترجيح الوارد في الاخبار لا ربط له بعالم الدلالة وإنما هو لتمييز الأقرب صدوراً أو الأنسب جهة فلا دخل لهذه القاعدة في