الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - التنبه على أمور
المقدمة إلا بالأصل المثبت ويدفع بأن ترتب اللازم على الملزوم فيما إذا كانت الملازمة موردا للأصل ليس من الأصول المثبته إلا إذا لم يكن اللازم شرعياً، نعم ترتبه عليه فيما كان موردا لأصل وجود الملزوم يتوقف على كون الملازمة شرعية.
وكيف كان فلا إشكال في جريان الأصل بالنسبة إلى الغرض نفسه المهم من النزاع يعني وجوب المقدمة فإن الأصل عدمه ولا يمنع منه كونه من قبيل لوازم الماهية لوجوب ذي المقدمة غير مجعول بجعل مستقل ولا مراد بارادة مستقلة إذ لايشترط في الاستصحاب كون المتيقن كذلك ولو أغمض عن الاستصحاب فلا مانع من البراءة بناءاً على جريانها في الواجبات الغيرية ولا يمنع منه أن البراءة مفادها نفي العقاب وهو فيها منفي حتى مع العلم بثبوتها لما تقرر في محله من أن المنفي فيها هو العقاب الناشئ من ناحيتها على ترك ذيها وتفصيله موكول إلى محله. لا يقال إجراء الأصل في المقدمة ونفي وجوبها أقوى شاهد على عدم الملازمة حيث أدل شيء على امكان الشيء هو وقوعه لأنا نقول هذا إذا كانت الملازمة المتنازع فيها هي الملازمة حتى في الظاهر وليس كذلك بل هي خصوص الملازمة في الواقع.
ثانيها: إن مناط الملازمة بين الواجب ومقدماته جار في سائر الأحكام من المستحب والمكروه والمباح من حيث أنها مقدمة. وأما مقدمة الحرام فلا يجيء فيها المناط المز بور وذلك لأن المناط في وجوبها تحصيل التمكن من إتيانه ورفع استحالة عدم المطلوب