الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٤ - أصل البراءة
الهلكة العقاب، بيان ذلك ان الخبر المعلل للأمر بالوقوف بان من رتع حول الحمى او شك ان يقع فيه ظاهره ان ملاك الأمر بالتوقف ان المعني في كل شبهه على ارتكاب المشتبه ربما يؤدي الى ارتكاب معلوم الحرمة لقهر العادات لاصحابها ويكون المراد من تعليل الأمر بالوقوف بكونه خيراً من الاقتحام في الهلكة كونه خيراً من ارتكاب المشتبه دائما المودي اتفاقاً الى الاقتحام في الهلكة المعلومة وهذا نعم الملاك لاستحباب التوقف كما ان ملاك الحكم بالكراهة في لسان الشارع ذلك كما لا يخفى على من لاحظ الآثار الواردة في ذلك وإذا لوحظت أخبار الباب بأسرها وجمع بينها ولوحظ كل مع الآخر ازداد هذا المعنى ظهورا وهذا الوجه قوة لان كلام أهل الذكر (ع) يفسر بعضه بعضا فتسقط الدلالة على مطلوب المستدل بها بالمرة كما لا يخفى.
وأما العقل فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته لا لمحض الاحتمال فان عدم اقتضاء الاحتمال لذلك من بديهيات العقل بل لان الاحتمال إذا كان طرفا في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي كان العقاب على مخالفته حسنا لوجود البيان ومن ذلك ما نحن فيه حيث علم بوجود واجبات ومحرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته مما لم يكن هناك حجة على حكمه ولما كان هذا العلم منجزاً لوجود شرائط التنجيز فيه وقد اشتغلت به الذمة لزم بحكم العقل الاجتناب وعدم الارتكاب مطلقاً تفريغاً