الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥٩ - شرائط العمل بالاصول
هو في الكيفية خلاف ظاهر الحال وان كان لو علم بذلك صح بلا اشكال. وكيف كان فالاحتياط حسن حتى بتكرار العبادة على وجه لا ينافي قصد الامتثال بل يحسن الاحتياط أيضاً فيما قامت الحجة على البراءة من التكليف لئلا يقع المكلف فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته واقعاً من المفسدة وفوت المصلحة.
واما البراءة العقلية فلا يجوز اجرائها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف لما مرت الاشارة اليه من عدم استقلال العقل بها إلا بعدهما. هذا حال العقلية واما النقلية فقضية اطلاق أدلتها وان كان هو عدم اعتبار الفحص في جريانها كما هو حالها في الشبهات الموضوعية فانها تجري بلا فحص إلا في بعض مواردها مما يعلم فيه ان اجراء البراءة مناف لغرض الشارع كما لو أجرى المكلف البراءة دائماً عن وجوب الزكاة عليه أو الحج أو غير ذلك فتحتاج في مثل ذلك من الموضوعية الى الفحص أيضاً كالحكمية إلا انه لا ينفع الاطلاق بعدما استدل على اعتباره وبالاجماع وبالعقل اما الاجماع فواضح واما العقل فانه لا يحكم بجريانها إلا بعد الفحص ولا مجال لها عنده من دونه حيث إنه يعلم المكلف اجمالًا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات بحيث لو تفحص عنه لظفر به ومع هذا العلم كيف يستقل بها قبل الفحص هذا غاية ما استدل به على لزوم الفحص المقيد لتلك الاطلاقات. ولا يخفى عليك ما فيه ضرورة ان الاجماع المحصل ههنا غير حاصل والمنقول