الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٧ - النهي يقتضي الفساد
بالتصحيح من المعاملة أو العبادة كشف عن كونها كذلك قابل الصدور من المكلف وإلا كان نهياً عن الممتنع وهو كالأمر به محال وحينئذ فإن كان الغرض من النهي زجره عن الفعل كما هو الظاهر كشف عن كونه كذلك قابل الصدور منه بعد النهي عنه أيضاً لكنه لا يجامع دلالته على الفساد فلا محيص للقائل بدلالته عليه إلا الالتزام بكون الغرض منه تعجيز العبد عنه كما في نذر ترك الصلاة الصحيحة في الأمكنة المكروهة والحلف عليه نعم من لا يقول بدلالته عليه يقول ببقاء القدرة المستكشفة عن النهي في ظرف تعلقه بعده أيضاً لعدم كون النهي مانعاً عنه.
ومن هنا ظهر أنه لا داعي إلى جعل العبادة في محل النزاع بمعنى ما لا تسقط الأمر المتعلق به على تقدير تعلقه إلا بقصد القربة لجواز جعلها بمعناها الحقيقي في مرتبة تعلق النهي عنها غاية الأمر لو قلنا بدلالته على الفساد سقط قدرة العبد عليها بمجرد النهي ولعل من قال بدلالته على الصحة أراد ذلك يعني أنه يدل على الصحة مع قطع النظر عن النهي، ثم لما أنكر دلالته على الفساد بقيت الصحة المستكشفة عن النهي بعده أيضاً هذا كله لو تعلق النهي بالعنوان الصحيح. وأما لو تعلق بالعنوان الأعم كالنهي عن ذات السبب في المعاملات والنهي عن العبادة الذاتية التي لا تخرج عن العبادية بتعلق النهي وإن خرجت عن الصحة لدورانها مدار الأمر فلا يدل على الصحة حتى في ظرف تعلق النهي بها إذ ليس متعلق النهي إلا العنوان الأعم ويكفي في صحة تعلقه قدرة العبد عليه بذلك العنوان.