الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١ - تذنيب
بمجرد منع الاقتضاء لا يندفع إلا اثنان ثم أنه قد تصحح العبارة جواز الأمر بالضدين حتى في المضيقين إذا كان أحدهما معلقاً على عصيان الآخر وعدم إطاعته معللًا ذلك تارة بشهادة العرف والوجدان على الإمكان بل الوقوع وأخرى بأنه قد تتحقق في الفعل مصلحة كذلك يعني على تقدير ترك ضده الواجب فيجب الأمر به كذلك لئلا يلزم التفويت القبيح.
وثالثه بأن المانع من الأمر بالضدين ليس إلا طلب الجمع فلو أمر بهما على وجه لا يؤول إليه لم يمتنع ومثل هذين التكليفين غير آيل إلى طلب الجمع والشاهد على ذلك أن للمولى بعد الأمر بهما كذلك أن يقول لا أريدهما معا والسّر فيه أن أحدهما إذا كان على تقدير عصيان الآخر كان في مرتبة سقوطه فلا يجتمع معه.
ورابعه بأن المانع هو تحرج المكلف وهو إنما يلزم إن اجتمعا في اقتضاء الامتثال لكنهما لا يقتضيانه معا ولذا لو فرضنا هذا النحو من الخطاب في غير الضدين كأن يقول أجلس في المسجد وعلى تقدير ترك الجلوس وعصيانه فاقرأ فجلس وقرأ لم يستحق ثوابين ولا صدر منه امتثالان. هذا ويمكن أن يستدل للمنع تارة باستلزامه التحريج الباطل يعني وقوع المكلف بالحرج لأنه في ظرف تنجز التكليف بالمهم لا محيص له إلا عن أحد التركين مع وقوع كل منهما مبغوضاً ومعاقباً عليه، ودعوى أنه لا حرج عليه لتمكنه من فعل الأهم ومعه لا يقع ترك المهم مبغوضاً مدفوعة بأن المناط في قبح التحريج هو التحريج في ظرف التكليف والتمكن من الفرار بتبديل الظرف لا يرتفع قبحه